الياس شوفاني

152

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

جميلة في مدن النقب - عبدة وسبيطة وكرنب . وفي العصر البيزنطي ، وبعد سيادة الديانة المسيحية ، وصلت الحياة الفكرية والروحية الذروة في فلسطين . فأنشئت فيها المدارس الدينية ، التي كان لأساتذتها وخريجيها دور كبير في تطوير الفكر المسيحي . وقد استندت هذه النهضة إلى تراث هليني ، تبلور في المدارس الست : أثينا والقسطنطينية وأنطاكيا وبيروت وغزة والإسكندرية . وكانت أثينا تعنى بالأدب الكلاسيكي والفلسفة ، لكن الإمبراطور جوستنيان ( 527 - 565 م ) أغلقها بسبب تشبث أساتذتها بالوثنية . وتخصصت مدرسة بيروت بالقانون ، فقصدها طلاب الحقوق من جميع أنحاء الإمبراطورية . وكانت مدرسة الإسكندرية تعنى بالعلوم الطبيعية والرياضيات . وتعتبر مدرسة غزة بنت الإسكندرية علميا ، وقد أصبحت مركزا فكريا ذا شهرة واسعة . واهتمت مدرسة قيساريا بالبلاغة والأدب وتدريب موظفي الحكومة . وكان فيها معهد ديني مسيحي قوي ، ومنه تخرج يوسيبيوس القيصري ( 264 - 340 م ) ، مؤرخ الكنيسة والإمبراطور قسطنطين . ومن الأسماء الفلسطينية اللامعة ستاتيوس ، الشاعر النابلسي ، توفي سنة 96 م وبروكوبيوس ، المؤرخ القيسري ، توفي سنة 565 م .